محمد بن المنور الميهني
70
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
« قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا » . ( ص 58 ) وقد مارس الشيخ قدس اللّه روحه العزيز الرياضة والمجاهدة أربعين عاما . ورغم أن الحال والكشف كان قد ظهر قبل ذلك ؛ إلا أنه قام بها من أجل تمام تلك الحال ودوامها ، كما جرى على لسانه المبارك في مجلس من المجالس عندما سئل عن هذه الآية : « هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » فقال : إن قالب آدم طرح فيما بين مكة والطائف أربعين عاما ، ووضعت فيه أخلاط كثيرة « إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ » ، وملأنا صدره بهذا الشرك والغرور والكبر والإنكار والخصومة والوحشة والغيبة والحديث عن النفس والغير « حين من الدهر » أي لمدة أربعين عاما ، والآن « بلغ أشده وبلغ أربعين سنة » . وفي هذه السن نخرج من صدور الأحبة ما وضعناه في أربعين سنة لنطهرهم ، وتتم هذه المعاملات في أربعين سنة . وكل بيان يخالف ما ذكرت باطل ، كما أن كل من يمارس المجاهدة أقل من أربعين سنة لا يتم له الكشف ويعود إلى الحجاب ، وكل من يعود إلى الحجاب لا يتم له الكشف . وأنا أقول هذا الكلام لا عن سمع ورؤية وإنما أقوله عن تجربة . وقد صدق هذا في حكايات الشيخ ؛ ففي الوقت الذي رأى فيه الشيخ أبو سعيد الأستاذ أبا على الدقاق قدس اللّه روحهما العزيزة ، كانا جالسين معا يوما ، فسأل الشيخ الأستاذ أبا على قائلا : أيها الأستاذ ، أيكون هذا الكشف على الدوام ؟ فأجاب الأستاذ : كلا . ( ص 59 ) فاحنى الشيخ رأسه فترة ثم رفعها وقال مرة أخرى : أيها الأستاذ ، هل يكون هذا الكشف على الدوام ؟ . فأجاب الأستاذ ثانية : كلا . فأحنى الشيخ رأسه ثانية ثم رفعها بعد مرور فترة وقال : أيها الأستاذ هل يكون هذا الكشف على الدوام ؟ . فقال الأستاذ أبو علي : إذا كان دائما